محمد راغب الطباخ الحلبي
371
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
القرب والبعد والإعلان والإسرار ، وليس يندمل الجرح منا إلا بمرهم لقائه ، ولا يشفى غليله إلا بري روائه ، فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من الإعراض ، ويسمح بما نتوقعه منه بلا إغماض . هي الغاية القصوى فإن فات نيلها * فكل من الدنيا عليّ حرام ومن شعره الذي اشتهر قصيدته التي أرسلها إلى الأمير المنجكي ، وهي قصيدة طويلة اختصرت منها هذا المقدار وهو زبدتها ، وأولها : سقى جلقا صوب السحاب المزرّد * وباكر من أفنائها كل معهد وقلد أجياد الربى في عراصها * يد الغيث عقدي لؤلؤ وزبرجد ولا زال خفاق النعامى منبها * عيون الخزامى بالحفيف المجسد وغنت بها الأطيار من كل نغمة * تهجّن ألحان النديم ومعبد لقد هتفت منه بوجدي سواجع * تلفع أظلال الغصون وترتدي تنوح وتشجينا فتزداد عيمة * ستعلم إن متنا صدى أينا الصدى أشيم بروقا بالشآم مثيرة * عقابيل « 1 » شوق بالفؤاد المشرد وأستاف نشرا كلما هب ضائعا * يحدث أنفاس الحبيب المبعّد فيهتز من رياه قلبي وينثني * ولولا اهتزاز الغصن لم يتأود فواحرقتي إن لم أبلغ نعيمها * ووافرقتي إن بت والبين مقعدي ويوم بلألاء الكؤوس مفضض * كسته يد الصهباء حلة عسجد قضيت به حق الهوى غير أنني * متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد رعى اللّه أيام الوصال فإنها * ألذ من التهويم في جفن أرمد تقضت وضن الدهر منها بنهلة * تبل غليل الشائق المتزود منها : عسى تقذف البيداء نضوي برحلة * تنفس عن أسر المشوق المقيد إلى بقعة زينت بباقعة الحجى * سليل المعالي المنجكي محمد
--> ( 1 ) ما يبقى من آثار المرض .